ما أهمية الربحية لإدارة أعمال الشركة؟

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

  لا ينبغي لاعتبارات الربحية أن تكون وحدها المحفز لإحداث تغييرات في طبيعة العمل. لا شك أن عدم الربحية قد يؤدي إلى انهيار الشركة، ومع ذلك فإن وضعية السوق، أو الابتكار، أو الإنتاجية ستؤدى بصورة شبه دائمة إلى انهيار الشركة قبل ذلك بفترة طويلة. من المؤكد أن اعتبارات الربحية تحدد الأعمال التي يمكن لأية شركة أن تمارسها، بل الحق أن من أهم استخدامات الربحية هو تحذير الشركة من مثل هذه الأعمال ومنع الإدارة من توجيه المال والجهد إلى المشروعات  الضعيفة والواهية والخاسرة, وتوجيهه إلى المشروعات القوية والنامية، وعلى الأقل، فإن المقياس الجيد للربحية ينبغي أن يواجه معظم الحجج الخطيرة والخادعة للسير في الطريق الأسهل: الجدل بأن المشروع غير المربح سيعوض الاستثمارات فيه

من خلال "استيعابه للنفقات الزائدة" (وهي ترجمة المحاسبين لجملة “يمكن لاثنين أن يعيشا بنفس ما يعيش به واحد" على ما في ذلك من لا عقلانية وشكوك).

‏ومع ذلك، فإذا كان قرار دخول مشروع معين قرارًا صائبًا وقائمًا على وضعية السوق والابتكارية والإنتاجية، وإذا كان قرارًا صائبًا وفقًا لما يمثل أساس الشركة، فإن مسئولية إدارة الأعمال هي أن تجعل هذا القرار يحقق الحد الأدنى من الربحية المطلوبة. وهذا بصراحة هو ما تتقاضى الإدارة أجورها حتى تحققه، وإذا لم تستطع الإدارة تحقيقه على مدار فترة معقولة من الوقت، فإن مسئوليتها تتمثل في أن تتنحى حتى تتيح لإدارة أخرى أن تحققه بصورة مقبولة. 

‏وهذا ببساطة طريقة أخرى للقول إن الشركة لابد أن تدار من خلال وضع أهدافًا لها، ولابد من وضع هذه الأهداف وفقًا لما هو صحيح ومقبول للشركة، ولابد ألا توضع هذه الأهداف وفقًا للملاءمة أو التأقلم مع التقلبات الاقتصادية: وبمعنى آخر, فإن إدارة الشركة لا يجب أن تعتمد على “الحدس"؛ فالإدارة القائمة على الحدس رفاهية لا يستطيع تحملها إلا القلائل من الشركات- سواء كانت كبيرة أو صغيرة- نظرًا لطول المدى الزمنى بين اتخاذ القرار والحصول على نتائجه في الاقتصاد الصناعي المعاصر. وليس الربح في الشركات جيدة الإدارة ربحًا يحدث بالمصادفة، بل هوما يتم التخطيط لتحقيقه؛ لأنه لابد من تحقيقه. 

‏ومن المؤكد أن أهداف الشركة ليست جامدة بجمود جدول مواعيد القطارات بل يمكن مقارنتها بالبوصلة التي تبحر السفينة وفقًا لها. إن البوصلة في حد ذاتها حاسمة، وتشير إلى خط مستقيم باتجاه الميناء المقصود، ومع ذلك فإن الإبحار الفعلي للسفينة يتضمن الخروج على مسارها المستقيم لأميال كثيرة لتجنب عاصفة مثلاً، أو الإبطاء حتى تجتاز منطقة ضبابية، أو حتى التوقف تمامًا أثناء إعصار بحرى، بل ربما غيرت السفينة وجهتها في وسط المحيط باتجاه ميناء جديد- بسبب اندلاع حرب، أو حتى لأن حمولتها قد وجدت مشتريًا في منتصف طريقها. ورغم ذلك، فإن أربعة أخماس كل الرحلات البحرية تنتهى في الميناء المقصود وفي الوقت المحدد سلفًا لوصولها. وبدون البوصلة لن تستطيع السفينة إيجاد الميناء المقصود ولا أن تحدد الوقت اللازم لوصولها إليه. 

‏وبالمثل، فإن تحقيق أهداف الشركة قد يتضمن التفافًا حول العقبات التي تواجهها، والحق أن القدرة على الالتفاف حول العقبات بدلاً من مواجهتها مباشرة شرط أساس للإدارة من خلال الأهداف. إن التقدم باتجاه تحقيق الأهداف يكون بطيئًا بصورة كبيرة أثناء فترات الكساد، بل ربما كان هناك ركود لفترة قصيرة. وقد تغير التطورات الحديثة- مثل تقديم شركة منافسة لمنتج جديد مثلاً- من أهداف الشركة، وهذا من أسباب ضرورة مراجعة أهداف الشركة بصورة مستمرة. ورغم ذلك فإن وضع الأهداف يمكن الشركة من الوصول إلى حيث ينبغي لها أن تصل وألا تكون قشة في مهب تقلبات الطقس والرياح والحوادث.

 

 

 

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد