ماهية الشركات و إدارة الأعمال

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

 هدف الشركة

إذا أردنا  أن نعرف ماهية الشركة، فلابد أن نبدأ بتعريف هدفها، وهدف الشركة يوجد خارج الشركة نفسها؛ فلابد أن يوجد هذا الهدف في المجتمع؟ لأن شركة الأعمال هي أداة من أدوات المجتمع، والتعريف الوحيد الصحيح لهدف الشركة هو: إيجاد العملاء.

‏لا توجد الأسواق بفعل الطبيعة أو القوى الاقتصادية، بل يوجدها رجال الأعمال؛ فالحاجة التي يعمل رجال الأعمال على إشباعها ربما شعر بها العميل قبل أن يقدموا أدوات إشباعها، بل ربما سيطرت الحاجة - مثل الحاجة للطعام في أوقات المجاعات - على حياة العميل، واستحوذت على

كل تفكيره، ولكن هذه الحاجة كانت مجرد حاجة نظرية، حيث لا يوجد عميل أو سوق قبل أن يوجد سلوك رجال الأعمال طلبًا على هذه الحاجة، وربما لم يكن العميل يشعر بهذه الحاجة أصلا، وربما لا توجد أية حاجة على الاطلاق قبل أن توجدها الشركة سواء من خلال الإعلانات أو عمل رجال المبيعات, أو ابتكار شيء جديد. وفي كل الحالات، فإن سلوك الشركة هو ما يوجد العملاءء. 

‏إن العميل هو من يحدد طبيعة الشركة؟ فالعميل وحده هومن يحول الموارد الاقتصادية إلى ثروة, ‏والأشياء إلى بضائع من خلال استعداده لدفع المال. إن رأى الشركة فيما تنتجه ليست له الأهمية الأولى، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الشركة ونجاحها؛ لأن رأي العميل فيما يشتريه, وما يعتبره "ذا قيمة" هو العنصر الحاسم, فهذا هو ما يحدد طبيعة الشركة وما تنتجه وان كانت الشركة ستزدهر أم لا.  

‏العميل هو أساس الشركة وهوما بحافظ على وجودها، وهو وحده من يوفر التوظيف في الشركة. ويعمل المجتمع على توفير الموارد التي تحتاج إليها الشركات لتحقيق الثروة فقط لضمان إشباع هذه الحاجة لدى العميل.

 

‏مهمتا مبادرات الأعمال

‏نظرًا لأن هدف أية شركة هو إيجاد العملاء؛ فإن لكل شركة مهمتين أساسيتين لا ثالث لهما، وهما: التسويق والابتكار: فهما مهمتا مبادرات الأعمال. 

‏التسويق هو المهمة المميزة والفريدة للشركة، حيث تختلف الشركات عن المؤسسات الإنسانية الأخرى من حيث إنها تسوق لمنتج أو خدمة معينة، وهو ما لا تفعله دور العبادة، ولا القوات المسلحة، ولا المؤسسات التعليمية، ولا الإدارات الحكومية. إن ‏أية مؤسسة تحقق إنجازها من خلال تسويق منتج أو خدمة معينة تقدمها هي شركة, وأية مؤسسة يغيب عنها التسويق أولا تركز عليه ليست شركة، ولا ينبغي إدارتها على أنها شركة. 

‏كان “سيروس ماكورميك” أول من اعتبر بوضوح أن التسويق هو المهمة الأساسية المتفردة لشركات الأعمال، وأن إيجاد العملاء هو المهمة المحددة للإدارة، ولا تذكر كتب التاريخ عن “سيروس” إلا أنه اخترع آلة الحصاد، ومع ذلك فقد ابتكر أيضا الأدوات الأساسية للتسويق المعاصر، وهي: بحوث السوق، وتحليل السوق، وفكرة الوضع السوقي, والسياسات الحديثة للتسعير، ورجال مبيعات الخدمات بالصورة الحديثة، وتوفير الخدمة للعميل، والائتمان بالتقسيط. والحق أنه الأب المؤسس لإدارة الأعمال. وكان قد فعل كل هذا بحلول عام ١٨٥٠ ‏، ومع ذلك فلم يستفد الناس من أفكاره بصورة كبيرة – حتى في بلاده نفسها - إلا بعد ذلك بخمسين عامًا.

 

 

 

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد