كيف تحافظ إدارة الشركات على بقائها؟

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

 إن الواجب الأول لأية شركة هو الحفاظ على بقائها، وبمعنى آخر، فإن المبدأ الحاكم في اقتصاديات الشركة ليس تعظيم الربح، بل هو تجنب الخسارة. لابد لشركة الأعمال أن تنتج لتغطي المخاطر التي تتضمنها عملية تشغيلها، وليس هناك سوى مصدر واحد لتغطية المخاطر، وهو الأرباح، والحق أن أية شركة لا ينبغي أن تنتج ما يغطي مخاطرها فحسب، بل لابد أن تسهم في تغطية الخسائر الناتجة عن أي أنشطة لها لا تحقق ربحية. يهتم المجتمع اهتماما حقيقيا بعملية تمثيل غذائي اقتصادي نشط تتعرض فيه بعض الشركات لخسائر وتختفي؛ فهذه ضمانة حقيقية لتحقيق اقتصاد حر مرن و ”منفتح”. ولابد للشركة أيضا أن تقدم إسهاما في التكاليف الاجتماعية - مثل مؤسسات التعليم والتسليح.. إلخ

- في المجتمع، أي أنها لابد أن تكسب ما يكفي حتى تسدد الضرائب. وفي النهاية، لابد للشركة أن تنتج رأس المال حتى تحقق التوسع والنمو مستقبلا، ولكن أهم شيء هو أن تحقق الشركة ما يكفي من ربح حتى تغطى المخاطر التي تتعرض لها. 

‏وخلاصة القول إن اعتبار زيادة رجل الأعمال لمكاسبه هو دافعه يعد أمرًا محل جدل، ورغم ذلك فإنه من الأهمية المطلقة لأية شركة أعمال أن تنتج على الأقل من المكاسب ما يمكنها من تغطية المخاطر التي تتعرض لها مستقبلا، وتمكنها من مواصلة العمل، والحفاظ على قدرتها على إنتاج الثروة من الموارد المتاحة لها، وهذا "الحد الأدنى المطلوب من الربح” يؤثر على سلوك الشركة وقراراتها سواء من حيث وضع قيود صارمة عليها، أو من حيث اختبار مدى صلاحيتها. تحتاج الإدارة- حتى تمارس عملها الإداري- إلى هدف ربحي يساوى الحد الأدنى من الربح المطلوب على الأقل، ولمعايير لقياس أداء الربح وفقا لهذه المتطلبات. 

ما هي إذن "إدارة الشركة”؟ ‏يترتب على تحليل نشاط الشركة المتمثل في إيجاد العملاء من خلال عمليات التسويق والابتكار أن تظل الشركة دائما ذات طبيعة مبادرة في ‏لأعمال حتى لا تسيطر عليها البيروقراطية أو التعقيدات الإدارية، ولا حتى وظيفة وضع السياسات. 

وتترتب على ذلك أيضا ضرورة أن تتميز إدارة الشركة بالإبداعية، وألا تكون مهمة تكيفية مع الواقع، وكلما زاد خلق الإدارة لظروف اقتصادية أو تغيير هذه الظروف بدلاً من الاكتفاء بالتأقلم معها، زادت جودة إدارتها للشركة. 

‏ورغم ذلك, فإن تحليلنا لطبيعة الشركة يوضح أيضا أن الإدارة نشاط عقلاني- رغم أن الاختبار النهائي لها من خلال الأداء وحده، وهذا يعنى واقعيا أنه لابد للإدارة أن تضع أهدافا تعبر عما ترغب في تحقيقه وليس (كما تتضمن نظرية تعظيم الربح) أن تهدف للتأقلم مع ما يحتمل حدوثه. لذلك، ينبغي أن توضع الأهداف من خلال التركيز على ما هو مرغوب: فعندئذ فقط ينبغي طرح السؤال عن مدى التنازلات التي يجب القيام بها للتوافق مع الواقع، وهذا يتطلب من الإدارة أن تقرر نوعية العمل الذي تمارسه الشركة والعمل الذي ينبغي أن تمارسه.

 

 

 

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد