كيف تتأثر الإنتاجية ببنية إدارة الشركات؟

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

  الإنتاجية تتأثر تأثرا فعليا ببنية الشركة، وبالتوازن بين الأنشطة المختلفة بداخلها. وإذا أهدر المديرون - بسبب عدم وضوح التنظيم – أوقاتهم في محاولة اكتشاف ما يفترض أن يفعلوه بدلا من فعلهم له، فإن أكثر موارد الشركة ندرة يتعرض للتبديد. وإذا قصرت الإدارة العليا للشركة اهتمامها على الهندسة (وربما حدث هذا لأن كل الإدارة العليا من المهندسين) بينما كانت الشركات بحاجةإلى الاهتمام الكبير بالتسريق، فإن إنتاجيتها تقل، وربما تمثلت النتيجة النهائية لهذا فيما هو أخطر من انخفاض في مخرجات كل ساعة عمل في الشركة.

و لذلك السبب لا ينبغي أن يقتصر تعريفنا للإنتاجية بجيت تتضمن كل هذه العوامل المؤثرة عليها, بل علينا أيضا أن نحدد أهدافا للإنتاجية تأخذ كل

هذه العوامل في الاعتبار, ولابد أن نصمم أدوات لقياس أثر استبدال رأس المال بالعمالة اليدوية على الإنتاجية. وكذلك قياس النفقات الزائدة لكل منهما مع إيجاد طريقة للتمييز بين النفقات الإبداعية والطفيلية, وأثر ذلك على إنتاجية الاستفادة من الوقت, ومزيج المنتج، ومزيج العملية، وبنية المؤسسة. وتوازن الأنشطة. 

‏ليست الإدارة الفردية وحدها ما يحتاج إلى إدارة حقيقية للإنتاج, بل تحتاج إليها الدولة كلها؛ لأن غياب هذه الإدارة هو أكبر فجوة في إحصاءاتنا الاقتصادية. ويُصعب غيابها كل محاولات السياسة الاقتصادية لتوقع الكساد الذي يتواجد الشركة ومحاربته.

 

‏مهمة الربح

‏الآن فقط أصبحنا مستعدين للحديث عن الربح والربحية اللذين عادة ما تبدأ المناقشات عن طبيعة الشركة بهما. الربح ليس سبب الشركة، بل نتيجتها- نتيجة أداء الشركة في التسويق والابتكار والإنتاجية، وهو في الوقت نفسه اختبار هذا الأداء، بل الاختبار الوحيد الممكن له _ كما اكتشف الشيوعيون في روسيا بسرعة عندما حاولوا إلغاء الربح في بدايات العشرينات. والحق أن الربح نموذج أو مثال جميل لما يقصده العلماء والمهندسون حاليًا عندما يتحدثون عن التغذية الراجعة التي تكمن خلف كل نظم الإنتاج الآلي: التنظيم الذاتي للعملية من خلال المنتج الذي تحققه. 

ومع ذلك, فللربح مهمة ثانوية ولا تقل أهمية عن مهمته الأولى. إن النشاط الاقتصادي_ وبحكم أنه نشاط-  يركز على المستقبل، والشيء الوحيد الأكيد بشأن المستقبل هو أنه غير مؤكد, وأنه يتضمن مخاطر؛ لذلك فإنه ليس من المصادفة أن أي رجل أعمال يكسب قوته من خلال تحمل المخاطر، ولأن نشاط الشركة نشاط اقتصادي؛ فإنه عادة ما يحاول إيجاد تغيير. إنه لا يستقر أبدًا, ويهدف دائمًا لزيادة المخاطر القائمة أو خلق مخاطر  جديدة، وكما اتضح من قصة شركة سيرز, فإن هذا "المستقبل" للنشاط الاقتصادي مستقبل بعيد، حيث احتاجت شركة سيرز إلى خمسة عشر أو عشرين عاما حتى تصبح قراراتها الأساسية في ذات كفاءة كاملة. وتحقيق عائد ومردود فعلى على الاستثمارات الكبرى. لقد كان من المعروف على مدار خمسين عاما أن “إطالة المنعطف الاقتصادي” ضرورة للتقدم الاقتصادي، ومع ذلك، فرغم أننا لا نعرف شيئاً عن المستقبل فنحن نعرف أن المخاطر التي يحملها هذا المستقبل تزيد بمتوالية هندسية كلما زادت محاولاتنا للتنبؤ بها أو تحديدها.

 

 

 

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد