دور إدارة الأعمال في فشل الموظفين

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

 إذا اتضح أن فشل أحد العاملين ناتج عن أخطاء وقعت فيها الإدارة، فلا ينبغي  فصله من العمل بأية حال من الأحوال، ومع ذلك، فلابد من عزل من لا يستطيعون الأداء الجيد من وظائفهم؛ فهذا حق الشركة على الإدارة ،وحق أيضًا لروح مؤسسة  الإدارة، خاصة من يجيدون بداخل هذه المؤسسة، وهذا حق أيضًا للموظف على الإدارة؛ لأنه من المحتمل أن يكون هذا الموظف نفسه ضحية لعدم كفاءته في الوظيفة الجديدة، وهذا القرار ينبغي اتخاذه كلما اقتضى هذا الأداء الموضوعي بغض النظر عن الظروف الشخصية.

 ‏أما بقاء الموظف في الشركة من عدمه، فهذا أمر آخر؛ فرغم أن السياسة التي تحكم القرار الأول لابد أن تكون حاسمة، إلا أنه ينبغي أن تكون السياسة الحاكمة للقرار الثاني مراعية ومرنة؛ فالإصرار الحاسم على المعايير يبنى الروح والأداء في حين أن القرارات التي تتعلق بالعاملين تحتاج إلى أكبر قدر من المراعاة والحرص على صالحهم. 

‏إن شركة فورد مثال جيد هنا؛ فعندما تولى “هنري فورد” الحفيد قيادة الشركة لم يكن من بين الأشخاص التسعة الذين يمثلون الطاقم الإداري في أحد أقسام الشركة من يتمتع بالكفاءة اللازمة للعمل بالوظائف الجديدة التي تم تأسيسها بالشركة ومع ذلك، أمكن إيجاد وظائف للفنيين والخبراء بداخل الشركة لكل هولا التسعة، وكانت وظائف يتوقع منهم أن يؤدوا فيها أداء جيدًا، كان من السهل فصلهم جميعًا، حيث كان عدم كفاءتهم كمديرين شيئًا واضحًا، وكان يعتبران حق أية إدارة جديدة- خاصة في ظل الظروف غير العادية التي كانت الشركة تمر بها- أن تجرى تغييرات هائلة في الموظفين، ومع ذلك، فقد رأت إدارة الشركة أنه لا ينبغي عقاب الموظفين بالشركة نتيجة أخطاء وقعت فيها الإدارة السابقة رغم أنه من غير المسموح أن يمارس أحد وظيفة معينة دون أن يكون أداؤه فيها مرتفعًا، وتدين الشركة بفضل كبير في إحيائها إلى الالتزام الصارم بهذه القاعدة (ومن المصادفة أن سبعة من هؤلاء الأشخاص التسعة قد أدوا أداء مرتفعًا في وظائفهم الجديدة حتى إن أحدهم قد ترقى إلى وظيفة أكبر من الوظيفة التي كان يشغلها في البداية، في حين أخفق اثنان فقط تمت تسوية معاش أحدهما وفصل الآخر من العمل.

‏وفي الممارسة، من السهل الجمع بين الالتزام الكبير بالأداء المرتفع ومرعاه الموظفين؛ فالوظيفة الحقيقية- وليس “إيجاد العمل”- المتوافقة مع قدرات الموظف يمكن إيجادها إذا بذلنا بعض الجهد وتحلينا ببعض الخيال، أما العذر المتكرر: "لا يمكن أن نفصله؛ فهو يعمل معنا منذ زمن بعيد”، فإنه منطق خاص وغالبًا ما يكون  مجرد حجة للتنازل، وهو يضر أداء العاملين وروحهم، واحترامهم للشركة التي يعملون بها.

 من مساهمات الزوار

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد