القطاع العام و القطاع الخاص في القرن الواحد و العشرين – محاضرة د. مصعب عزاوي

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

تحدث الدكتور مصعب عزاوي في محاضرة شيقة عن مفهوم القطاع العام و القطاع الخاص في القرن الواحد و العشرين، ووضح بأنه يوجد في كل مجتمع متقدم ثلاثة قطاعات: القطاع العام و القطاع الخاص و قطاع ثالث يضم المنظمات غير الربحية التي تزاول العمل التطوعي. يضم القطاع العام القطاع الحكومي العام بالإضافة إلى جميع الهيئات و الوكالات بما في ذلك البنك المركزي. و تُدرج المشروعات العامة تحت القطاع العام تارة و تحت القطاع الخاص تارة أخرى إذا صنفت كشركات مساهمة.

و تظهر علاقة الأصيل- الوكيل داخل القطاع العام كطرف واحد حيث يقوم الأصيل بتوظيف شخص أو مجموعة أشخاص، الوكلاء، لأداء عمل ما لقاء الحصول على أجر.
و أردف الدكتور مصعب عزاوي بأن القطاع العام يتكون من الخدمات و مبالغ التحويل التي تحصل عليها الحكومات على جميع المستويات داخل النظام السياسي علاوة على السلع والخدمات التي تنتجها المنظمات الحكومية عن طريق مصادر خارجية أو عن طريق المشروعات العامة. و يقترن بتلك السلع و الخدمات بطاقة سعر لابد من تغطيتها من الضرائب التي تفرضها الحكومة و رسوم المستخدم علاوة على الاقتراض الذي يجب تغطية نفقاته في نهاية الأمر عن طريق فرض الضرائب.


و أضاف المحاضر العزاوي بأن القطاع الحكومي يضم  جميع الوحدات التابعة للحكومة المركزية أو المحلية أو حكومة الولاية: جميع أموال الضمان الاجتماعي المتحصلة على كل مستوى من المستويات الحكومية و جميع المؤسسات غير الربحية و غير السوقية التي تديرها الوحدات الحكومية و تمولها. و لا يشمل القطاع  الحكومي الشركات العامة حتى و إن كانت جميع أسهم تلك الشركات مملوكة للوحدات الحكومية. ولا يشمل كذلك الشركات شبه الحكومية التي تمتلكها الوحدات الحكومية و تسيطر عليها.
ومن ثم عرج المحاضر د. مصعب عزاوي على الجانب الاقتصادي من القطاع العام الذي يطلق عليه اسم "المالية العامة" و يقاس حجمه طبقا لدول "منظمة التعاون الاقتصادي و التنمية"( OECD (Organization for Economic Cooperation and Development(باستخدام نظام إحصائي يسمى"الحسابات القومية"(National Accounts). تقوم منظمة " التعاون الاقتصادي و التنمية" التي تتخذ من باريس مقر لها بنشر معلومات مقارنة عن المالية العامة سنويا لذا سوف استعين بهذا المصدر لبيان أحد أوجه الاختلاف المهمة.


و أضاف الدكتور مصعب عزاوي بأن القطاع الحكومي العام يتكون من مجموع الهيئات التي، إلى جانب مسئولياتها السياسية و دورها في تنظيم الاقتصاد، تنتج خدمات وسلع غير سوقية في الأساس لأغراض الاستهلاك الفردي أو الجماعي علاوة على قيامها بإعادة توزيع الدخل و الثروة. و يشمل القطاع الحكومي الحكومة المركزية أو الحكومة الفيدرالية التي تعد أضخم قطاع فرعي على الأقل من الناحية المالية.


و وضح المحاضر د. مصعب عزاوي بأن القطاع الفرعي للحكومة المركزية يتكون من الوحدات المؤسسية المكونة لها علاوة على الهيئات و الوكالات التي تسيطر عليها الحكومة المركزية و تمولها. و مع فرض الحكومة المركزية لسلطتها السياسية على الاقتصاد بأسره يكون لها سلطة فرض الضرائب على جميع الوحدات المقيمة وغير المقيمة التي تزاول الأنشطة الاقتصادية داخل الدولة.
و زاد المحاضر د. مصعب العزاوي بأن قطاع السلطات النقدية يشمل: البنك المركزي أو مجلس العملة و عمليات معينة ينسب القيام بها إلى البنك المركزي وإن كانت المؤسسات الحكومية الأخرى( أو في بعض الحالات البنوك التجارية) تؤديها في بعض الحالات. و يبرز في هذا المقام موضوع العملة و صون الاحتياطات الدولية و إدارتها- من بينها العملات الناتجة عن التعاملات التي تتم مع "صندوق النقد الدولي"- (IMF) وصناديق استقرار أسعار الصرف.


و استفاض المحاضر د. مصعب عزاوي بأنه يوجد في عالم المالية العامة مجموعتين من الدول تطبق نموذجين مختلفين من نماذج القطاع العام و القطاع الخاص. فمن ناحية هناك دول الرفاه ذات الاقتصاد المختلط و من ناحية أخرى هناك مجتمعات الرفاه التي تعتمد على اقتصاد السوق اعتمادًا كبيرًا. ويعدالحد الفاصل بين هاتين المجموعتين تقديري إلى حد ما نظرا لوجود قطاع عام بجميع الدول و إن اختلف حجمه. لذا سوف أجعل الحد الفاصل بينهما عند نسبة إجمالي قيمة إنفاق عام  تصل إلى 40% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2001.
و استطرد الدكتور مصعب بالقول من ثم بأن البيانات المتاحة تسمح له بتصنيف الدول التالية إلى مجموعتين
دول الرفاه: استراليا و بلجيكا و كندا و جمهورية التشيك و الدنمارك و فنلندا و فرنسا و ألمانيا و اليونان و المجر و أيسلندا و لوكسمبورج و هولندا و النرويج و بولندا و البرتغال جمهورية السلوفاك و السويد و سويسرا.
مجتمعات الرفاه: استراليا و ايرلندا و اليابان و كوريا و نيوزيلندا و الولايات المتحدة.
و اختتم د. مصعب عزاوي محاضرته بالإشارة إلى حقيقية طرح أسئلة صعبة و ملحة و ضاغطة في آن معاً داخل مجتمعات و دول الرفاه حول الإدارة  العامة و التنظيم، و أن دول الرفاه في حاجة ماسة للإجابة على تلك الأسئلة نظرًا لاعتمادها على القطاع العام اعتمادا كبيرا شأنها في ذلك شأن مجتمعات الرفاه التي ينبغي عليها الإجابة على تلك الأسئلة أيضا سعيا وراء إصلاح القطاع العام.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد