الشهادة المزيفة Mini-MB

تقييم المقال
1 1 1 1 1 1 1 1 1 1

لحظات التخرج من أجمل اللحظات التي يفتخر بها أي طالب لأنها تتويج لحصيلة الدراسة و سنوات السهر و التعب في سبيل الوصول إلى النجاح، وبمجرد الشعور بهذه اللحظة الجميلة يبدأ التفكير مباشرة بزيادة الطموح للوصول إلى مستوى تعليم عالي، و يبدأ البحث عن الخيارات المتاحة و السبل الممكنة لزيادة المستوى العلمي، و يبدأ تلاشي الحلم في أثناء عرض الخيارات المتاحة و متطلباتها التي تعتبر صعبة بالنسبة لعدد كبير من الطلاب الطموحين، فتحصل فجوة بين الحلم للوصول للتعليم العالي و بين الواقع الذي يعيش فيه الطالب، و هنا يبدأ استغلال هذه الفجوة من قبل البعض، قلنا استغلال لأنهم سيحاولون بيع الأحلام للطلاب من خلال هذه الفجوة عـبر تـزييف طريـق أسهل للحصول على تعـليم عالي رفيع، فتقوم جهـات و شـركـات بإنشـاء جامعـات وهمـية أو

جامعات خاصة مستغلين مصداقية الجامعات العالمية لتجميل جامعاتهم الوهمية بعرض اسماء لخيارات مشابهة لما يوجد في الجامعات العالمية المرموقة، و القيام بالدعاية لبرامجهم المزيفة على أنها برامج حقيقة و معتمدة في كبرى الجامعات. و لشرح هذا الشيء وجبت الدلالة لمثال واقعي منتشر في أوساط الطلاب لكن من دون ذكر اسماء لهدم توجيه التهمة لأحد لأن الغاية تبيان الحقيقة و ترك حرية الاختيار لكم، المثال الذي انتشر كثيراً و بشكل ملحوظ ما يسمى ماجستير إدارة الأعمال المصغر أو mini MBA هذا الاسم الغريب نسبياً انتشر لأنه مشابه لأسم حقيقي لبرنامج علمي معتمد في الجامعات العالمية و معترف به على نطاق واسع جداً في سوق العمل، الماجستير المصغر بإدارة الأعمال الذي تم الترويج له على أنه برنامج كامل يحتوي على معلومات احترافية تنمي القدرات وتطور آلية العمل من خلال برنامج علمي يحتوي أمثلة واقعية، كل هذا التجميل للقيم العلمية مأخوذة من البرنامج الحقيقي الماجستير التخصصي لإدارة الأعمال الممنوح من بريطانيا على اعتبار لو قامت هذه الجامعات الخاصة بأخذ الشكل الخارجي سيكون بمقدورها التسويق بشكل أفضل، و من ناحية أخرى لا يستطيعون أخذ المضمون الحقيقي لأنه محمي عالمياً عبر منظومة قوانين تحمي الملكية الفكرية و القيمة العلمية للبرامج الموضوعة المعترف بها. و بالنظر للأساليب و تسهيلات الانتساب لبرامجهم المزيفة سنجد تسهيلا كبيراً من حيث المتطلبات و طريقة التواصل، فمتطلبات التسجيل لا تتعدى الحاجة لشهادة علمية دون النظر لماهيتها و مستوى تقييم حاملها و الأهم سنة الحصول عليها، فكل هذه المتطلبات تكون أساسية في أي برنامج علمي حقيقي لأنها تعطي تقيماً علمياً منطقياً عن الشخص و عن البرنامج المناسب له فلا يمكن الانتساب لأي برنامج دون تقييم علمي يعزز احتمال النجاح بالبرنامج، فالتقييم العلمي المبدئي لأي برنامج علمي حقيقي هو تأكيد على قيمة و كمية المعلومات العلمية التي تم تحصيلها خلال السنوات الدراسية، و لا يمكن الغاء هذا الشرط ولا بأي شكل من الأشكال. و بالنظر للغاية الرئيسية لأي برنامج علمي موضوع من قبل جامعة حقيقة ستجد هدف الجامعات زيادة التحصيل العلمي للطلاب ليستطيعوا مواكبة متطلبات سوق العمل، لكن الهدف الرئيسي للجامعات الخاصة الغير معروفة هو الربح (الاستغلال) المادي للطلاب، ومن خلال هذه التقاطعات بتوجهات الجامعات الحقيقية و الجامعات الخاصة الغير حقيقية استدعي تدخل هيئات التعليم العالي لوضع قوانين تحمي العلوم الحقيقية و تحذر من الجهات و الجامعات الخاصة الغير موثوقة، فوضعت الكثير من القوانين التي لا تعترف بشهادات هذه الجامعات الخاصة لعدم القدرة على التأكد من قيمة برامجها العلمية و عدم وجود القدرة على تطبيق برامجها لأنها غير منطقية و لا يمكن اعتمادها، و بخصوص الماجستير المصغر بإدارة الأعمال فتم اعتباره شهادة تدريب مهني غير معترف به على أنه شهادة علمية و لا وجود لأي برنامج علمي في الجامعات العالمية يمكن أن يمنح شهادة تحت هذا المسمى. و بالنهاية أترك حرية القرار بين أيديكم للتميز بين البرامج الحقيقية و المزيفة التي غايتها استغلال الحاجة في سبيل المردود المادي.

 من مساهمات الزوار

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد